إل جي تنفي مزاعم ”التلفزيون المتجسس” بعد تحقيق حول التقاط الصوت
تقول إل جي إن تسجيل البيانات الصوتية لا يتم إلا بأوامر صريحة من المستخدم، لكنها لم ترد على مزاعم تخزين النصوص المفرغة بصيغة نصية غير مشفرة.

نفت شركة إل جي اتهامات بأن أجهزة التلفزيون الذكية التابعة لها تسجل المحادثات المحيطة سراً وترسل بيانات المستخدمين بشكل متواصل، وذلك بعدما زعم تحقيق مستقل مطول أن الشركة تدير شبكة تضم نحو 216 مليون "تلفزيون متجسس". وصدرت هذه المزاعم في مقطع فيديو مدته 135 دقيقة نشرته قناة Gamers Nexus على يوتيوب في 6 سبتمبر، بالتعاون مع Level1Techs وباحثين مستقلين في أمن المعلومات، فحصوا حركة البيانات وسلوك البرمجيات الثابتة في عدد من طرازات تلفزيونات إل جي المخصصة للبيع بالتجزئة في الولايات المتحدة. وقال التحقيق إن الأجهزة تسجل النشاط، وتتعرف على الأجهزة القريبة على الشبكات المنزلية، وتلتقط عينات من المحتوى المعروض، وتحتفظ ببيانات مرتبطة بالصوت حتى عندما تكون مطفأة أو في وضع الاستعداد، كما زعم أن بعض التسجيلات الصوتية كانت تُخزن بصيغة نصية غير مشفرة على خوادم إل جي.
وقالت إل جي لـ"الجزيرة" هذا الأسبوع إن المزاعم الأساسية غير صحيحة. وأوضحت الشركة أن البيانات الصوتية لا تُسجل إلا عندما يضغط المستخدم مطولاً على زر الصوت في جهاز التحكم عن بُعد، أو عندما ينطق عبارة التنبيه "Hi LG" بعد أن يكون قد فعّل صراحة ميزة التعرف على الصوت من مسافة بعيدة في التلفزيون. وقالت إل جي: "باستثناء هذه الحالات، لا تجمع أجهزة التلفزيون المحادثات المحيطة ولا تسجلها"، مضيفة أن معالجة الصوت تتم حصراً استجابة لأوامر صريحة من المستخدم، وأن التسجيل "يُحذف فوراً إذا لم يتم التعرف على عبارة التنبيه". وأكدت الشركة بشكل منفصل لوسائل إعلام أخرى أن أجهزة التلفزيون تراقب محلياً عبارة التنبيه أثناء وجودها في وضع الاستعداد لاكتشافها، لكنها قالت إن هذه المعالجة تتم على الجهاز نفسه، وليس عبر بث صوتي مستمر إلى خوادم إل جي.
وتشكل هذه النقطة جوهر الخلاف. وقال الباحثون المشاركون في التحقيق إنهم عثروا على نصوص مفرغة من تسجيلات صوتية التقطها التلفزيون حتى بعد مرور 10 إلى 15 ثانية على نطق عبارة "Hi LG"، وهي مدة أطول مما يتطلبه عادة أمر صوتي واحد. وأشارت "الجزيرة" إلى أنها لم تتحقق بشكل مستقل من هذا الادعاء. كما لم ترد إل جي مباشرة على مزعم منفصل يفيد بأن بعض النصوص المستخرجة من التسجيلات الصوتية خُزنت بصيغة نصية غير مشفرة، وهو ما يمثل فجوة في الرد العلني للشركة لفتت انتباه وسائل الإعلام التي تتابع القضية، إذ إن تخزين البيانات المستخلصة من الصوت من دون تشفير سيكون ثغرة أمنية أكثر خطورة من مسألة الاستماع أثناء وضع الاستعداد وحدها.

وقدمت إل جي دفاعاً أكثر مباشرة عن الادعاء الرئيسي الآخر الوارد في التحقيق، والمتعلق بفحص أجهزة التلفزيون للشبكات المحلية بحثاً عن أجهزة متصلة أخرى. ووصفت الشركة ذلك بأنه وظيفة "اعتيادية" في أجهزة التلفزيون الذكية، تُستخدم لدعم ميزات مثل بث الشاشة ومشاركة الوسائط والاتصال بمنتجات المنزل الذكي، مثل "أليكسا" من أمازون. وقالت آنا ماريا ماندالاري، المحاضرة في الاتصالات والشبكات في كلية لندن الجامعية، لـ"الجزيرة" إن اكتشاف الأجهزة بهذه الطريقة قد يخدم وظائف مشروعة، ولا يمثل بالضرورة آلية للمراقبة. وأوضحت إل جي أن ميزات التعرف التلقائي على المحتوى، والتعرف على الصوت، والإعلانات القائمة على الاهتمامات، هي ميزات منفصلة تتطلب موافقة المستخدم، ويمكن تعطيل كل منها على حدة من خلال قائمة الإعدادات في التلفزيون.
وتسلط هذه القضية الضوء على سؤال أوسع ومتكرر في قطاع أجهزة التلفزيون الذكية: هل تجمع الميزات المدمجة في أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت — مثل المساعدات الصوتية، والتعرف على المحتوى لأغراض إعلانية، واكتشاف الأجهزة للبث — بيانات أكثر، وتحتفظ بها بطرق أقل أماناً، مما يدركه المستهلكون عند إعداد الجهاز للمرة الأولى؟ ويرد موقف إل جي بشكل مباشر على مزاعم الاستماع أثناء وضع الاستعداد، لكنه يترك أسئلة مفتوحة بشأن ممارسات تخزين البيانات التي أثارها باحثون مستقلون ولم تجب عنها الشركة بعد بالتفصيل. ومن المرجح أن يحدد رد تقني لاحق من إل جي، أو مزيد من الفحص من جانب باحثين مستقلين، ما إذا كان الخلاف سينتهي باعتباره سوء فهم يتعلق بميزات تتطلب موافقة المستخدم، أم سيتحول إلى قضية أوسع بشأن أمن البيانات في أجهزة التلفزيون التابعة للشركة.
© {{Year}} HNGN, All rights reserved. Do not reproduce without permission.





















