يقع المقر الرئيسي لشركة علي بابا في هانغتشو
صورة أرشيفية - يظهر شعار علي بابا في المناظر الطبيعية خارج مقر الشركة في هانغتشو، الصين، 29 أبريل 2026. وقالت شركة أنثروبيك إن المشغلين المرتبطين بعلي بابا قاموا بأكبر حملة تقطير قامت بقياسها، بأكثر من 151 مليون عملية تبادل من أكثر من 3500 حساب وصفتها بأنها احتيالية.

قالت شركة أنثروبيك، الخميس، إن سبعة مطورين صينيين للذكاء الاصطناعي، بينهم "علي بابا" و"ديب سيك" و"مونشوت إيه آي" و"شاومي"، نفذوا حملات واسعة النطاق لاستخراج قدرات نماذج "كلود" التابعة لها واستنساخها في منتجات منافسة. وجاء ذلك في تقرير للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات، وصف أيضاً عملية تجسس إلكتروني يُشتبه في ارتباطها بروسيا، ومجموعات إجرامية تستخدم نماذج الشركة لتسريع اختراق بيانات الشركات. ويغطي التقرير أنشطة قالت أنثروبيك إنها رصدتها وأوقفتها بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026، ويمثل تصعيداً كبيراً مقارنة بأول اتهام علني للشركة في فبراير، عندما سمت ثلاث شركات صينية وتحدثت عن نحو 16 مليون تفاعل؛ إذ بلغ إجمالي الأرقام الجديدة قرابة 200 مليون تفاعل ضمن خمس حملات منفصلة.

وبحسب التقرير، نُسبت أكبر الحملات إلى مشغلين ربطتهم أنثروبيك بشركة "علي بابا"، وقالت إنهم أجروا أكثر من 151 مليون تفاعل مع "كلود" بين مايو ويوليو 2026، بواقع بلغ ذروته نحو ثلاثة ملايين تفاعل يومياً عبر أكثر من 3500 حساب وصفته الشركة بأنه احتيالي. وأضافت أن العملية هدفت إلى جمع مخرجات نماذج "كلود أوبوس" لتحسين عائلة نماذج "كيوين" التابعة لـ"علي بابا". وتُعرف هذه التقنية باسم "التقطير"، وتنطوي على تدريب نموذج أصغر أو أقل كلفة باستخدام مخرجات نموذج أكثر قدرة. وهي ممارسة مشروعة عند تنفيذها بتفويض، لكن أنثروبيك تتهم هذه الحملات بانتهاك شروط الخدمة، عبر استخدام حسابات احتيالية وشبكات وسيطة للتحايل على القيود المفروضة على الوصول التجاري إلى "كلود" من الصين.

واتُهمت شركتان من الشركات المذكورة، هما "مونشوت إيه آي" و"ديب سيك"، باستخدام أسلوب مختلف؛ إذ قالت أنثروبيك إنهما لم تنفذا استعلامات جماعية، بل مررتا محادثات مباشرة للعملاء من منتجاتهما عبر "كلود" من دون علم المستخدمين، ثم استخدمتا الردود لتدريب أنظمتهما. وأضافت أن حركة البيانات المُرحّلة تضمنت أحياناً معلومات حساسة، منها ما وصفته بأنه بيانات اعتماد حية لقاعدة بيانات حكومية روسية ونظام صيني لإدارة ملفات الشرطة، مشيرة إلى أن هذه المواد وصلت إلى خوادمها لأن مستخدمي الشركتين الصينيتين لم يكونوا يعلمون أن استعلاماتهم تُحال إلى جهة أخرى. وذكر التقرير أن "مونشوت"، مطورة نماذج "كيمي"، "كانت تحيل طلبات العملاء سراً إلى كلود، بدلاً من معالجتها باستخدام كيمي". كما ورد اسما "زيبو"، مطورة نماذج "جي إل إم"، و"سينس تايم"، إذ اتهمت أنثروبيك "سينس تايم" بإدراج نصوص محادثات مع "كلود" اشترتها من موردي بيانات خارجيين ضمن منظومة التدريب الخاصة بها، فيما قالت إن "ميني ماكس" أنشأت شبكة وسيطة عبر شركة واجهة.

شعار DeepSeek معروض على الهاتف الذكي والكمبيوتر المحمول
صورة أرشيفية - تُظهر صورة توضيحية شعار DeepSeek على شاشة هاتف ذكي وجهاز كمبيوتر في تونس، تونس، 24 مايو 2026. زعمت شركة Anthropic أن DeepSeek قامت بتوجيه محادثات العملاء المباشرة عبر Claude دون علم المستخدمين لتدريب نماذجها الخاصة.

ولم ترد أي من الشركات المذكورة على طلبات التعليق من "رويترز" أو "تيك كرانش" أو "سي إن بي سي"، التي نشرت تقارير مستقلة عن الوثيقة. وكانت "أوبن إيه آي" و"غوغل" قد نشرتا تقارير تصف نشاطاً مماثلاً لتقطير النماذج يستهدف نماذجهما، ونسبت "أوبن إيه آي" هذه الجهود في وقت سابق تحديداً إلى "ديب سيك". كما أثار حجم النشاط الذي تصفه أنثروبيك شكوكاً؛ إذ تساءل معلقون في منتديات تقنية عما إذا كانت الشركة قادرة على التمييز بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية وبائعي الرموز المميزين من أطراف ثالثة الذين يستخدمون البنية السحابية نفسها، وأشاروا إلى أن أنثروبيك نفسها احتاجت أشهراً لاكتشاف اختراق لأنظمتها في وقت سابق من هذا العام. ولم تنشر الشركة منهجية الإسناد الأساسية، باستثناء الملخص الوارد في تقريرها.

ويُعد قسم تقطير النماذج واحداً من سبع فئات للأضرار يتناولها التقرير، إلى جانب العمليات السيبرانية وعمليات التأثير والمراقبة والاحتيال وإساءة الاستخدام البيولوجي وتطوير الأسلحة التقليدية. وفي ما يتعلق بالحالات السيبرانية، وصفت أنثروبيك جهة تهديد ربطتها بمجموعة "شايني هانترز" الإجرامية، وقالت إن الجهة استخدمت نماذجها لتقليص المدة اللازمة لاختراق الشركات؛ إذ انتقلت إحدى عمليات التسلل إلى شركة لبرمجيات المؤسسات من الوصول الأولي إلى سرقة كميات كبيرة من البيانات خلال ساعات، فيما تصاعدت عملية أخرى من سرقة رمز وصول واحد لمطور إلى السيطرة الإدارية الكاملة على البيئة السحابية للضحية خلال نحو ثلاث ساعات. وقالت الشركة إنها حظرت الحسابات المرتبطة بهذه الأنشطة وتواصلت مع الجهات الحكومية وشركاء القطاع والضحايا. ووصف قسم منفصل حملة تجسس يُشتبه في ارتباطها بروسيا، قالت أنثروبيك إنها أوقفتها، من دون تحديد الأهداف. وأشار التقرير إلى أن حالات إساءة الاستخدام شملت نماذج "هايكو" و"سونيت" و"أوبوس"، بينما لم تُربط نماذج "فيبل" و"ميثوس" الأحدث إلا بحالة تقطير واحدة.

ويصدر التقرير في وقت أصبح فيه التقدم الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي موضع اهتمام متزايد في واشنطن. وكانت "رويترز" قد أفادت في الأسبوع نفسه بأن مسؤولين أميركيين عثروا على أدلة تفيد بأن "ديب سيك" درّب نموذجاً باستخدام شريحة "بلاك ويل" الرائدة من "إنفيديا"، في انتهاك apparent لضوابط التصدير، فيما تضغط إدارة ترامب على حلفائها للانضمام إلى الولايات المتحدة في المنافسة بمجال الذكاء الاصطناعي مع الصين. ويؤدي قرار أنثروبيك تسمية شركات محددة، بينها "علي بابا" التي تُعد من أكبر شركات التكنولوجيا الصينية، إلى نقل الشكوى المتداولة على مستوى القطاع بشأن تقطير النماذج إلى اتهام تجاري مباشر، في وقت تستعد فيه الشركة لطرح عام وتقدم نماذجها بوصفها الأصل المحمي الذي تصفه الاتهامات. وستحدد ردود الشركات المذكورة، وما إذا كان المنظمون الأميركيون سيتعاملون مع التقرير باعتباره دليلاً، ومدى صمود إسناد أنثروبيك أمام التدقيق الخارجي، ما إذا كان تقرير الخميس سيؤدي وظيفة إفصاح أمني أم سيكون خطوة افتتاحية في نزاع أوسع.