الطفيليات تنظف الجسم
قد يؤدي العلاج الذاتي للطفيليات إلى تأخير تشخيص السبب الحقيقي لأعراضك

تشهد علاجات "تنظيف الجسم من الطفيليات" انتشاراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يزعم مستخدمون على تيك توك وإنستغرام أن ديداناً أو طفيليات خفية قد تكون وراء مشكلات شائعة مثل الانتفاخ والتعب واضطراب النوم وتغيرات المزاج ومشكلات البشرة.

واكتسب هذا الاتجاه زخماً بعد أن كشفت عارضة الأزياء هايدي كلوم أنها وزوجها توم كاوليتز يخضعان لعلاج لتنظيف الجسم من الطفيليات، لأن "كل شيء" كان يظهر في صفحتها على إنستغرام يتعلق بالديدان والطفيليات. وقالت كلوم إن العلاج يتضمن "كل هذه الأعشاب".

لكن من الضروري التمييز بين العدوى الطفيلية الحقيقية ومنتجات "طرد الديدان" العشبية التي تغرق بها منصات التواصل الاجتماعي حالياً.

الطفيليات موجودة فعلاً

تمثل العدوى الطفيلية مصدر قلق حقيقياً على مستوى العالم. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 1.5 مليار شخص، أي 24% من سكان العالم، مصابون بديدان تنتقل عبر التربة، مثل الديدان الأسطوانية والديدان السوطية والديدان الخطافية.

وتتركز هذه العدوى خصوصاً في المناطق المدارية وشبه المدارية التي يكون فيها الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وممارسات النظافة محدوداً.

لكن هذا لا يعني أن التعب غير المبرر أو الانتفاخ أو اضطراب النوم دليل على وجود طفيلي. ويعتمد مستوى الخطر على نوع الكائن المسبب للعدوى وظروف الشخص، بما في ذلك مكان إقامته أو الوجهات التي سافر إليها، والتعرض لأطعمة أو مياه ملوثة، والاحتكاك ببراز شخص مصاب، وكذلك ملامسة التربة الملوثة في حالة بعض أنواع الديدان.

كيف تحدث العدوى الطفيلية؟

يمكن أن تنتقل الطفيليات المعوية بطرق عدة. فبعضها ينتقل عبر ابتلاع أطعمة أو مياه ملوثة، بينما ينتشر بعضها الآخر عندما تدخل بويضات أو كائنات مجهرية من براز شخص مصاب إلى الفم.

فعلى سبيل المثال، يمكن للديدان الخطافية اختراق الجلد عند المشي حافي القدمين على تربة ملوثة. أما الديدان الدبوسية، فهي شائعة في المملكة المتحدة، وتنتقل عند ابتلاع بويضات مجهرية بعد انتقالها من أصابع أو أسطح أو أغطية أسرة أو ملابس ملوثة.

وتختلف الأعراض باختلاف الطفيلي، وقد تشمل الإسهال والغثيان والقيء وآلام البطن وفقدان الشهية وفقدان الوزن غير المبرر وتهيج الجلد والحكة حول فتحة الشرج. كما قد تسبب بعض العدوى أعراضاً قليلة أو لا تسبب أي أعراض.

ما علاجات "تنظيف الجسم من الطفيليات"؟

تكون المنتجات التي يروج لها عبر الإنترنت عادةً مكملات عشبية أو برامج تجمع بين عدة مكملات وقواعد غذائية تقييدية. وقد تشمل مكوناتها الشيح والقرنفل والجوز الأسود وخاتم الذهب ومستخلصات نباتية أخرى.

وقد يزعم المؤثرون أن هذه المنتجات تزيل الطفيليات أو تحسن صحة الأمعاء أو تخلص الجسم من السموم. لكن الخبراء يقولون إنه لا توجد أدلة سريرية متينة على فعالية هذه العلاجات التجارية أو ضرورتها للأشخاص الذين لم تُشخَّص إصابتهم بعدوى.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن تشخيص العدوى الطفيلية وعلاجها يحددان وفقاً للكائن المسبب لها. وقد تشمل الفحوص عينات من البراز أو تحاليل دم، بينما قد يتطلب العلاج أدوية محددة مضادة للطفيليات أو مضادات حيوية.

هل يمكن أن تكون العلاجات "الطبيعية" مضرة؟

لا يعني كون المنتج طبيعياً أنه آمن تلقائياً. فقد تتفاعل بعض المنتجات العشبية مع الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية، كما قد تؤدي التركيبات التي تحتوي على مُليّنات إلى الإسهال والجفاف واضطراب مستويات الأملاح في الجسم. كذلك يمكن أن تؤدي الحميات الغذائية التقييدية إلى نقص العناصر الغذائية.

وقد يسبب العلاج الذاتي مشكلة أخرى، هي تأخير التشخيص السليم. فالأعراض مثل التعب والانتفاخ وتغير عادات الإخراج قد تنتج عن أسباب عديدة، والافتراض بأنها ناجمة عن الطفيليات قد يؤدي إلى ترك المشكلة الحقيقية من دون علاج.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

ينبغي للأشخاص الذين تعرضوا على نحو مرجح للعدوى أو يعانون أعراضاً مستمرة طلب المشورة الطبية، بدلاً من الاعتماد على علاج رائج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بمراجعة طبيب عام عند العثور على دودة كبيرة أو جزء من دودة أو بويضات ديدان في البراز، أو عند فقدان الوزن من دون تفسير، أو الإصابة بالقيء أو الإسهال أو ألم المعدة لأكثر من أسبوعين. كما يمكن أن يكون السفر حديثاً عاملاً مهماً عند تقييم احتمال الإصابة بعدوى طفيلية.

قد يكون الاتجاه المستوحى من هايدي كلوم قد حوّل الطفيليات إلى موضوع رائج في عالم العافية، لكن الحقيقة الطبية واضحة: الطفيليات موجودة فعلاً، إلا أن العلاجات العشبية لتنظيف الجسم ليست بديلاً عن الفحوص والعلاج القائم على الأدلة.