المستشار فريدريش ميرز (على اليمين) مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن
المستشار فريدريش ميرز (على اليمين) مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في المستشارية ببرلين في 10 سبتمبر. وتعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة باستثمار 40 مليار يورو في ألمانيا خلال الزيارة.

تعهدت دولة الإمارات باستثمار 40 مليار يورو، أي نحو 46.5 مليار دولار، في ألمانيا، في إعلان جاء خلال أول زيارة دولة يجريها رئيس إماراتي إلى البلاد.

واستقبل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الذي وجه الدعوة، رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في برلين، الخميس، بمراسم تشريفات عسكرية، قبل أن يلتقي المستشار فريدريش ميرتس. وتستمر الزيارة من 9 إلى 11 سبتمبر. وأغلقت السلطات شوارع وأحاطتها بالأعلام، مع نشر أعداد كبيرة من أفراد الشرطة.

وبحسب برلين، سيُخصص جزء من الأموال لإنشاء مراكز بيانات بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد، كما سيتم إنشاء «مجلس استثمار» لتعزيز الروابط التجارية بين البلدين.

ماذا قالت الدولتان

وقال سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك»: «تستثمر الإمارات على المدى الطويل وتبني شراكات مستدامة». وأضاف أن ألمانيا كانت شريكاً استراتيجياً واقتصادياً مهماً لعقود، وأن الاستثمار الإضافي يعكس طموحاً لتعزيز هذه العلاقة.

وكانت لانا نسيبة، وزيرة دولة في وزارة الخارجية وسفيرة الإمارات السابقة لدى الأمم المتحدة، قالت قبل الزيارة إن الزيارة ستشهد إعلانات واتفاقيات بمليارات اليورو في مجالات الاستثمار والأعمال والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة. وأضافت: «في وقت يواجه فيه النظام الدولي ضغوطاً، تصبح شراكات مثل الشراكة بين الإمارات وألمانيا أمراً أساسياً».

وأصبحت دول الخليج مصدراً مهماً لرأس المال اللازم للتوسع العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها إلى تحويل عائدات الطاقة إلى أصول تكنولوجية. ومن شأن توفير قدرة غيغاواط واحد لمراكز البيانات في ألمانيا أن يمثل إضافة كبيرة إلى قدرات الحوسبة في أوروبا.

العلاقة التجارية في الخلفية

وتستند العلاقة التجارية إلى قاعدة حقيقية، لكنها غير متوازنة.

وبلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين ألمانيا والإمارات 15.51 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 14.15 في المئة مقارنة بـ13.59 مليار دولار في نهاية عام 2024، وفقاً لوزارة الخارجية الإماراتية. وارتفعت صادرات الإمارات إلى ألمانيا بأكثر من 50 في المئة، فيما زادت إعادة التصدير بأكثر من 17 في المئة خلال الفترة نفسها.

وتعرض الأرقام الألمانية العلاقة من الجانب الآخر؛ إذ بلغت تجارة السلع نحو 13.26 مليار يورو في 2025، منها 11.39 مليار يورو صادرات ألمانية و1.87 مليار يورو واردات. ويعني ذلك أن نسبة التجارة تميل بنحو ستة إلى واحد لصالح ألمانيا، وهو ما يضع الزيادات الكبيرة في الصادرات الإماراتية في سياقها، إذ تنطلق من قاعدة صغيرة.

وكانت نحو 7684 شركة ألمانية تعمل في الإمارات عام 2025، بزيادة قدرها 35 في المئة عن العام السابق، فيما ربطت البلدين 102 رحلة جوية مجدولة أسبوعياً حتى أغسطس.

وتدعم ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، المفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة بين الاتحاد والإمارات.

في اليوم نفسه

أُعلن التعهد في 10 سبتمبر. وفي اليوم نفسه، قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بارتكاب «أعمال استفزازية وعدائية»، وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات.

ولا صلة بين الحدثين، ولم يقل أحد خلاف ذلك. لكنهما يوضحان الموقع الذي تشغله الإمارات حالياً: تحظى باستقبال رسمي مصحوب بتشريفات عسكرية في عاصمة أوروبية، بينما تُطرد من السجل الدبلوماسي لدولة أخرى في فترة بعد الظهر نفسها.

ما لم يكن مدرجاً على جدول الزيارة

دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» القادة الألمان خلال الزيارة إلى إثارة سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان ودورها في النزاعات الإقليمية علناً.

ولم يكن من المقرر عقد مؤتمر صحفي مشترك بين ميرتس والشيخ محمد.

⚠️ يرد هذان الأمران متجاورين، ولا يربط النص بينهما. وغالباً ما لا تُعقد مؤتمرات صحفية مشتركة خلال زيارات الدولة لأسباب تتعلق بالبروتوكول والجدولة، كما أن أياً من الحكومتين لم يوضح سبب غياب مؤتمر من هذا النوع في هذه الزيارة.

وفي الحرب الدائرة في السودان، تُتهم الإمارات على نطاق واسع بتسليح قوات الدعم السريع شبه العسكرية. وقد نفت الإمارات هذا الاتهام مراراً.

خيط الطاقة

وهذا هو الاجتماع رفيع المستوى الثاني بين حكومتي البلدين هذا العام.

وزار ميرتس الخليج في فبراير، قبل أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب لا تزال من دون حل بعد أكثر من ستة أشهر. وخلال تلك الزيارة، وقعت شركة «آر دبليو إي» و«أدنوك» مذكرة تفاهم بشأن واردات الغاز الطبيعي المسال خلال العقد المقبل، في واحدة من ثلاث اتفاقيات أشرف عليها الجابر.

وتشتري دول الخليج منذ فترة طويلة معدات دفاعية من ألمانيا، كما أبدت اهتماماً بشركات ناشئة تنتج طائرات مسيّرة لتعزيز الردع الذي يعتمد عليه حلف شمال الأطلسي «الناتو» في مواجهة روسيا.

ما الذي تجب متابعته

ما إذا كانت قيمة الـ40 مليار يورو تمثل رأس مال ملتزماً أم نية استثمارية. فقد وصفت برلين المبلغ بأنه استثمار مرتقب. وسيكون مجلس الاستثمار الآلية التي تحوله إلى استثمارات فعلية، فيما تمثل صلاحيات المجلس وعضويته وجدوله الزمني التفاصيل الأهم.

أين سيُقام المشروع البالغة قدرته غيغاواط واحد. إذ يحتاج برنامج مراكز بيانات بهذا الحجم إلى الطاقة وربط بالشبكة وموافقات تخطيط، وهي أمور ثلاثة محل نقاش في ألمانيا. وسيكون اختيار الموقع أول اختبار فعلي.

ما إذا كانت محادثات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات ستتقدم. فقد أعلنت ألمانيا دعمها للمحادثات. أما ما إذا كانت زيارة الدولة وتعهد الـ40 مليار يورو سيسرعان مفاوضات مستمرة منذ سنوات، فسيكون ذلك نتيجة قابلة للقياس، بخلاف معظم ما أُعلن.