كوريا الجنوبية تعتزم شطب ديون بقيمة 5.4 تريليون وون عن كاهل الشركات الصغيرة المتضررة من الجائحة
البرنامج المقترح يستهدف قروضاً غير مضمونة تقل قيمتها عن 100 مليون وون، ومتعثرة منذ ثلاث سنوات على الأقل، مع خفض أصل الدين بنسبة لا تقل عن 80%

سيؤول، كوريا الجنوبية — تستعد كوريا الجنوبية لتوسيع نطاق عمليات إعفاء الشركات الصغيرة من ديون الجائحة، بعدما أنهت الجهات التنظيمية المالية خططاً لشراء وشطب قروض متأخرة السداد بقيمة 5.4 تريليون وون، أي نحو 3.9 مليار دولار أميركي، اقترضها عاملون لحسابهم الخاص وشركات صغيرة.
وقدمت لجنة الخدمات المالية إلى الجمعية الوطنية الإطار التفصيلي للسياسة، موضحة برنامجاً مستهدفاً لتعديل الديون لصالح المقترضين الذين تضررت أعمالهم بشدة جراء القيود الصحية التي فرضتها الحكومة وإجراءات التباعد الاجتماعي خلال الجائحة. ووفق المعايير النهائية، سيستهدف البرنامج مطالبات غير مضمونة تقل قيمتها عن 100 مليون وون، واستمر تعثرها بصورة متواصلة ثلاث سنوات أو أكثر، على أن يعود بدء التعثر إلى ما قبل يونيو 2023.
وتعكس هذه الخطوة إدراكاً متزايداً لدى واضعي السياسات بأن أعباء الديون المتراكمة منذ فترة الجائحة لا تزال تشل أصحاب المشاريع متناهية الصغر من ذوي الدخل المنخفض، وتعرقل تعافي الاقتصاد المحلي على نطاق أوسع.
شركة حكومية لإدارة الأصول تشتري المطالبات المتأخرة بأسعار مخفضة
وتعتمد آلية التنفيذ على توظيف أموال عامة لشراء القروض المتعثرة مباشرة من المصارف التجارية والمؤسسات المالية غير المصرفية.
ولتنفيذ برنامج الشطب، خصصت الحكومة 500 مليار وون في مشروع الموازنة العامة المقبلة. وستستخدم شركة كوريا لإدارة الأصول، المملوكة للدولة، هذه الأموال لشراء محفظة الديون المتعثرة المقدرة بـ5.4 تريليون وون، بمتوسط سعر ثابت يبلغ 9.5% من القيمة الاسمية. وتشمل المحفظة 5.1 تريليون وون من الالتزامات غير المضمونة المستحقة على أصحاب المنشآت الفردية، و300 مليار وون على الشركات الصغيرة.
وبعد نقل هذه المطالبات المتعثرة إلى إدارة الدولة، تعتزم الجهات التنظيمية تطبيق نسب كبيرة لخفض أصل الدين.
- إعفاء كبير من أصل الدين: سيحصل المدينون على خفض لا يقل عن 80% من أصل الدين، مع تطبيق تخفيضات أكبر على الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجاً.
- حد أقصى للديون الفردية: تظل الأهلية مقتصرة على أرصدة الديون المستحقة التي تقل عن 100 مليون وون لكل كيان تجاري.
- معيار التعثر طويل الأجل: يقتصر الإعفاء على الحسابات التي بدأ تعثرها قبل يونيو 2023 واستمر دون انقطاع.
- إلغاء كامل للديون: تدرس السلطات المالية إلغاء الأرصدة المتبقية بالكامل لإنهاء جهود التحصيل القانونية المستمرة.
وأكدت السلطات المالية أن نسب خفض أصل الدين المرتفعة مبررة، لأن أصحاب الشركات الصغيرة تحملوا تضحيات اقتصادية أكبر من غيرهم لحماية السلامة العامة خلال الأزمة الصحية.
القطاع المالي يبدي مخاوف بشأن تقييم الديون ومخاطر التعثر المتعمد
وعلى الرغم من المبررات الاجتماعية التي طرحتها الحكومة، أثارت شروط الشراء المعلنة جدلاً واسعاً في أوساط المصارف التجارية.
وأبدت الجهات المقرضة الخاصة والمتعاملون في سوق القروض المتعثرة استياءهم من سعر الشراء الحكومي المحدد عند 9.5%. وتشير تقديرات القطاع إلى أن المطالبات التجارية المتعثرة لمدة ثلاث سنوات تُتداول عادةً بما يتراوح بين 20% و25% من قيمتها الاسمية في الأسواق الثانوية الخاصة. وباعتماد سعر إعادة شراء حكومي يقل عن نصف القيمة السائدة في السوق، فإن الجهات التنظيمية تلزم المؤسسات المالية الخاصة فعلياً بتحمل تخفيضات إضافية كبيرة في قيمة أصولها.
وفي الوقت نفسه، حذر محللون ماليون وجمعيات معنية بحقوق المستهلك من مخاطر محتملة للتعثر المتعمد على مستوى سوق الائتمان.
ويرى منتقدون أن مبادرات إلغاء الديون التي تقودها الدولة بصورة متكررة قد تخلق حوافز سلبية، وتشجع المقترضين المتعثرين على تأخير سداد القروض عمداً ترقباً لشطب حكومي مستقبلي.
وردت الجهات التنظيمية بالتأكيد على أن إجراءات التدقيق الصارمة ستستبعد الطلبات الاحتيالية، فيما ستُوسع حوافز منفصلة، تشمل دعم أسعار الفائدة وتوسيع فرص الحصول على الائتمان، للمقترضين الذين يلتزمون بسداد ديونهم.
مداولات تشريعية ودمج محتمل مع صناديق الإعفاء القائمة
ومع بدء المراجعة التشريعية، يدرس أعضاء الجمعية الوطنية مقترحات لتبسيط عمليات إعفاء الديون التي ترعاها الدولة.
وخلال جلسات الإحاطة البرلمانية الأولية، اقترح عدد من أعضاء الجمعية الوطنية دمج المبادرة الجديدة البالغة قيمتها 5.4 تريليون وون مع صندوق البداية الجديدة القائم. وأُطلق الصندوق في أواخر عام 2022، ويعمل كآلية مخصصة لإعادة هيكلة ديون العاملين لحسابهم الخاص، لكنه يعتمد حدوداً مختلفة للأهلية وصيغاً مغايرة لتعديل أصل الدين. ومن شأن توحيد البرنامجين ضمن مظلة تشغيلية واحدة الحد من التداخل الإداري وتقليل الالتباس بين المتقدمين المؤهلين.
وأكدت لجنة الخدمات المالية أنها منفتحة على دمج البرنامجين، مع احتمال تمديد فترة تطبيق برنامج إعفاء ديون الشركات الصغيرة ككل.
ويتوقع المسؤولون أن يسهم الإطار الموحد في تبسيط معالجة الأصول وتسريع التعافي المالي لمئات الآلاف من المنشآت متناهية الصغر المتعثرة.
أهمية اقتصادية لشطب التزامات الأسر والمنشآت متناهية الصغر
ويمثل شطب الديون الضخم جهداً حاسماً لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الميزانيات العمومية عبر القطاعات غير الرسمية وقطاعات الشركات الصغيرة في كوريا الجنوبية.
وخلال الجائحة، اعتمدت السياسة الاقتصادية بدرجة كبيرة على دعم السيولة في القطاع المالي وتمديد آجال القروض بدلاً من المنح المالية المباشرة، ما ترك أصحاب الشركات الصغيرة أمام أعباء مديونية أكبر بصورة غير متناسبة مقارنة بنظرائهم في اقتصادات أخرى. ومن خلال إزالة التزامات غير قابلة للتحصيل بقيمة 5.4 تريليون وون من الميزانيات العمومية للمؤسسات، يهدف واضعو السياسات إلى إعادة المتضررين إلى النشاط الاقتصادي، وتمكينهم من العودة إلى القنوات المصرفية الرسمية وإعادة بناء سجلاتهم الائتمانية.
ومع استكمال تفاصيل التنفيذ خلال الأشهر المقبلة، سيشكل البرنامج اختباراً مهماً لقدرة كوريا الجنوبية على تحقيق توازن بين ضرورات الرعاية الاجتماعية والانضباط المالي وسلامة سوق الائتمان.
© Copyright 2026 IBTimes KR. All rights reserved.





















