استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية من قبل الحكومة
يحذر تقرير أنثروبي من أن الحكومات باتت قادرة على إدارة عمليات المراقبة باستخدام مسؤول واحد فقط وبرنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد إساءة استخدام نماذج كلود من قبل جهات فاعلة في مالي والصين وإيران.

تتجه حكومات بصورة متزايدة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة أجزاء من عمليات المراقبة التي تنفذها.

ووفقاً لأحدث تقرير استخباراتي لأنثروبيك، استخدم أشخاص مرتبطون بحكومات في مالي والصين وإيران نماذج "كلود" لتسهيل أعمال المراقبة، بدءاً من إعداد ملفات تستند إلى بيانات الهواتف المحمولة، وصولاً إلى تطوير برمجيات خبيثة تستخرج هويات أشخاص من وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفصحت الشركة، الخميس، عن استخدام هذه الجهات المرتبطة بحكومات "كلود" لأتمتة أعمال كان إنجازها يتطلب في السابق فرقاً من المحللين. وقالت أنثروبيك إن النتائج تبرز كيف يخفض الذكاء الاصطناعي الحواجز أمام المراقبة الحكومية.

الصين تقلص فرق المحللين إلى مكتب واحد

أفاد تقرير أنثروبيك بأن مكتباً للاستخبارات في الشؤون الدينية بالصين كان يعتمد في السابق على "فرق كثيرة من المحللين" لمراقبة الأشخاص. لكنه قلّص عملياته إلى "مكتب واحد يستخدم مساعداً للذكاء الاصطناعي لإعداد آلاف التحقيقات شهرياً".

وبحسب التقرير، استخدمت جهات مرتبطة بالصين "كلود" لتحليل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وتقييم مدى حساسيتها السياسية، ثم تحديد أهداف محتملة لما كان مسؤولون يسمونه داخلياً "السيطرة". وأوضح التقرير أن هذا التصنيف قد يشمل الاستجواب القسري أو تشديد مراقبة تحركات شخص ما واتصالاته.

ووفقاً لنتائج أنثروبيك، ذهب أحد مكاتب أمن الدولة الصينية إلى أبعد من ذلك، إذ وضع دليلاً داخلياً خاصاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المراقبة. كما استخدم مسؤولون آخرون "كلود" لأتمتة تقارير الاستخبارات اليومية والاستعلام من قواعد بيانات المراقبة الحكومية، بحسب التقرير.

مالي وإيران توضحان كيف يجعل الذكاء الاصطناعي المراقبة أقل كلفة

وذكر التقرير أن مستشاراً واحداً يعمل مع أجهزة الأمن الوطني في مالي استخدم "كلود" لبناء نظام يجمع بيانات من شركات تشغيل الهواتف المحمولة في البلاد ويعد ملفات عن أفراد. وقالت أنثروبيك إن "كلود" استُخدم لتطوير منصة المراقبة، التي نُشرت لاحقاً محلياً باستخدام نماذج أخرى.

أما الجهات الإيرانية، فاستخدمت "كلود" لبناء ونشر إضافة خبيثة لمتصفح فايرفوكس "تستخرج هويات المستخدمين من شبكات التواصل الاجتماعي"، بحسب التقرير. وكانت أنثروبيك قد حظرت، في يونيو 2026، حساباً استخدم "كلود" لبناء منصة تجارية للمراقبة مصممة للتجسس على أشخاص في إيران ومنطقة الخليج.

ورصدت الشركة النشاط قبل أن تدخل المنصة حيز التشغيل. وقال جاكوب كلاين، رئيس استخبارات التهديدات في أنثروبيك، لموقع "أكسيوس" إن التكنولوجيا تجعل المراقبة أرخص وأكثر كفاءة، بدلاً من أن تغيّر بصورة جوهرية الجهات التي تستهدفها الحكومات.

وقال كلاين: "إنهم يؤتمتون فعلياً أجزاء من العمل داخل الجهاز الاستخباراتي".

حظر الحسابات لم ينهِ العمليات الأساسية

قالت أنثروبيك إنها حظرت كل حساب مرتبط بعمليات المراقبة التي اكتشفتها، وعززت إجراءات الحماية لديها نتيجة لذلك. لكن الشركة أوضحت أن ذلك لم يؤد بالضرورة إلى إنهاء عمليات المراقبة الأساسية.

وقال كلاين إن الشركة رصدت انتقال جهات منفذة إلى نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر عندما تسببت إجراءات الحماية أو الإنفاذ التي تطبقها أنثروبيك في عرقلة كبيرة. وفي حالة مالي، نشرت الحكومة في نهاية المطاف منصة المراقبة محلياً باستخدام نماذج أخرى، بحسب التقرير.

وبحسب نتائج أنثروبيك، لم تتطلب هذه الحالات الوصول إلى أحدث نماذج أنثروبيك من فئتي "فابل" أو "ميثوس".

وشملت جميع عمليات المراقبة الموثقة في التقرير نماذج "كلود هايْكو" أو "كلود سونيت" أو "كلود أوبوس".

وتظهر هذه النتائج أن المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد احتمال نظري.

وتوضح حالات أنثروبيك استخدام جهات مرتبطة بحكومات الذكاء الاصطناعي لتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، وجمع بيانات الهواتف المحمولة، وأتمتة تقارير الاستخبارات، وتحديد أهداف المراقبة.

وبالنسبة إلى الأشخاص في الدول التي حددها التقرير، توضح النتائج كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تقليص حجم العمل البشري اللازم لتنفيذ بعض مهام المراقبة.

وكما قال كلاين، تعمل التكنولوجيا فعلياً على أتمتة أجزاء من العملية الاستخباراتية، في حين تظهر حالة مالي أن تقييد الوصول إلى منصة واحدة للذكاء الاصطناعي لا يمنع بالضرورة استمرار النهج نفسه في مكان آخر.