مؤشر ASX 200 يتراجع للجلسة الرابعة مع تجاوز النفط 103 دولارات وقفزة عوائد السندات بسبب مخاوف إيران
تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر التضخم المتزايدة واحتمال رفع الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي تضغط على الأسهم الأسترالية، فيما توفر أسهم الطاقة دعماً جزئياً.

سيدني — واصلت الأسهم الأسترالية تراجعها للجلسة الرابعة على التوالي يوم الجمعة، إذ أغلق مؤشر S&P/ASX 200 القياسي منخفضاً 66.3 نقطة، أو 0.75%، عند 8,753.1 نقطة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وعمليات البيع الحادة في أسواق السندات العالمية في إثارة قلق المستثمرين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وافتتح المؤشر تداولات الجمعة على انخفاض حاد، وتراجع بما يصل إلى 0.97% ليبلغ 8,734 نقطة في التعاملات المبكرة، وفقاً لشبكة ABC News، قبل أن يقلص جانباً من خسائره عند الإغلاق. وجاء ذلك بعد تراجع أكبر يوم الخميس، عندما خسر مؤشر ASX 200 ما مجموعه 32 مليار دولار أسترالي من قيمته السوقية، في جلسة وُصفت بأنها أسوأ جلسة منفردة له منذ يونيو.
وكان المحرك الرئيسي لاضطرابات السوق خلال الأسبوع هو القفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 7% خلال الليل، متجاوزاً 108 دولارات للبرميل، فيما تخطى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 103 دولارات للبرميل، وفقاً لموقع Stockhead. وجاءت هذه القفزة مع استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ يوليو.
ولم توفر جلسة وول ستريت السابقة دعماً يُذكر للمستثمرين الأستراليين قبل تداولات الجمعة. فقد تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 0.6%، وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 0.6%، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب 0.65%، مسجلاً أربعة أيام متتالية من الخسائر لمؤشر S&P 500، في أطول سلسلة تراجع له منذ يونيو.
وانعكست صدمة أسعار النفط مباشرة على أسواق السندات العالمية، إذ قفزت العوائد مع احتساب المستثمرين مخاطر تجدد التضخم. وارتفعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية مجدداً يوم الجمعة بعد موجة بيع حادة في سندات الخزانة الأميركية؛ إذ صعد عائد السند الأسترالي لأجل ثلاث سنوات بما يصل إلى 18 نقطة أساس إلى 5.03%، فيما ارتفع عائد السند لأجل 10 سنوات 13 نقطة أساس إلى 5.38%، وفقاً لشبكة ABC News.
وقالت هيبي تشن، كبيرة محللي الأسواق لدى شركة Vantage، إن ضغوطاً متراكمة تثقل كاهل السوق المحلية، وذلك في تصريحات لوكالة الأنباء الأسترالية AAP في وقت سابق من الأسبوع.
وأضافت تشن: "مدد مؤشر ASX 200 خسائره إلى جلسة ثانية، فيما لا يزال المستثمرون في حالة تأهب قصوى مع بقاء ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات واتخاذ بنك الاحتياطي الأسترالي موقفاً أكثر تشدداً في صدارة مخاطر التضخم وأسعار الفائدة. وتتمثل المشكلة الأكبر في أن هذه الضغوط تأتي مجتمعة، ما يجعل من الصعب على السوق بصورة متزايدة العثور على سبب واضح لزيادة الانكشاف على المخاطر".
كما أسهمت تصريحات بنك الاحتياطي الأسترالي نفسه في ترسيخ نبرة الحذر التي خيمت على الأسواق هذا الأسبوع. وقال نائب محافظ البنك أندرو هاوزر إن البنك المركزي سيناقش تشديد السياسة النقدية مجدداً خلال اجتماعه في سبتمبر، مشيراً إلى استمرار مخاطر التضخم، فيما حذرت مساعدة المحافظ سارة هانتر بشكل منفصل من محدودية قدرة البنك على تحمل ارتفاع أكبر في ضغوط الأسعار مستقبلاً، وفقاً لموقع Trading Economics.
وزادت البيانات الاقتصادية المحلية من الضغوط على الأسهم الأسترالية هذا الأسبوع. فقد تراجع تفاؤل الشركات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال أغسطس، فيما انخفض تفاؤل المستهلكين مجدداً في سبتمبر، وفقاً لموقع Trading Economics، ما أثار مخاوف بشأن متانة إنفاق الأسر والشركات الأسترالية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة.
وعلى الرغم من ضعف السوق عموماً، وفرت أسهم الموارد والطاقة دعماً جزئياً خلال موجة البيع هذا الأسبوع، مستفيدة مباشرة من ارتفاع أسعار النفط وسلع أخرى. وصعد سهما Woodside Energy وSantos مع توجه المستثمرين إلى أسهم الطاقة القادرة على الاستفادة من ارتفاع أسعار الخام، فيما سجلت شركتا التعدين العملاقتان BHP Group وRio Tinto مكاسب أيضاً في وقت سابق من الأسبوع، بالتزامن مع قوة قطاع المواد عموماً.
في المقابل، تحملت أسهم البنوك والرعاية الصحية الجانب الأكبر من ضغوط البيع هذا الأسبوع. وتراجعت البنوك الأسترالية الكبرى الأربع خلال جلسات عدة، إذ تراوحت خسائرها بين 0.4% و2.2% في أوقات مختلفة، فيما انخفض سهم CSL، إحدى أكبر شركات الرعاية الصحية المدرجة في مؤشر ASX، بنسبة 2% في وقت سابق من الأسبوع بعد خفض توقعاتها للسنة المالية 2026 والتحذير من تباطؤ الطلب على البلازما إلى جانب تصاعد المنافسة من المنتجات الجنيسة.
ولم تقدم الصورة الإقليمية دعماً يُذكر للمستثمرين الأستراليين يوم الجمعة. فقد تراجع مؤشر نيكي 225 الياباني 126.55 نقطة، أو 0.19%، ليغلق عند 65,142.78 نقطة، بينما خالف مؤشر NZX 50 النيوزيلندي الاتجاه العام، مرتفعاً 26.53 نقطة، أو 0.19%، إلى 13,819.43 نقطة، وفقاً لتغطية الأسواق لدى Morningstar.
في غضون ذلك، واصل الدولار الأسترالي ارتفاعه رغم الاضطرابات الأوسع في أسواق الأسهم، ليتداول عند أعلى مستوى له في أربعة أشهر عند 72.33 سنت أميركي، مقارنة مع 72.11 سنت في الجلسة السابقة، وفقاً لـMorningstar.
وأدت خسائر هذا الأسبوع إلى محو جانب كبير من المكاسب التي حققها مؤشر ASX 200 في وقت سابق من العام، إذ أصبح المؤشر الآن أدنى بكثير من مستواه القياسي البالغ 9,178.6 نقطة، الذي لامسه في أواخر أغسطس، قبل أن تفرض صدمات أسعار النفط وتقلبات سوق السندات وتدهور المعنويات الاقتصادية المحلية نفسها.
ومع استمرار الصراع في الشرق الأوسط من دون مؤشرات واضحة إلى حل قريب، وبقاء عوائد السندات العالمية مرتفعة بعد موجة البيع الحادة هذا الأسبوع، من المرجح أن يركز المستثمرون خلال الجلسات المقبلة على ما إذا كانت أسعار النفط ستواصل صعودها، إلى جانب أي إشارات إضافية من بنك الاحتياطي الأسترالي قبل اجتماع السياسة النقدية في سبتمبر. ويبدو أن مزيج عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع تكاليف الاقتراض وتراجع ثقة المستهلكين والشركات سيواصل التأثير في اتجاه الأسهم الأسترالية مع دخول النصف الثاني من سبتمبر، بعد أسبوع أثبت بالفعل أنه من أكثر الأسابيع اضطراباً لمؤشر ASX 200 خلال الأشهر الأخيرة.
© Copyright 2026 IBTimes AU. All rights reserved.




















