وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف (على اليمين) يتحدث خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في 7 سبتمبر.

أعلنت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، في قرار بثه التلفزيون الرسمي الخميس، ومنحت السفير الإماراتي مهلة 48 ساعة للامتثال.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إن القرار جاء «بعد استنفاد جميع الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية»، متهمة الإمارات بارتكاب «أعمال استفزازية وعدائية»، من دون تقديم تفاصيل. وأضافت أن الجزائر لم تدخر جهداً في تحذير الجانب الإماراتي من ما وصفته بالسلوك المؤسف وغير المبرر، ومن التداعيات التي قد تترتب عليه.

واستُدعي السفير يوسف سيف خميس سباع العلي وأُبلغ بالقرار.

إجراء المجال الجوي والاستثناء الممنوح

كما أعلنت الجزائر أنها ستغلق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المسجلة في الإمارات اعتباراً من الجمعة.

ويكتسب الاستثناء أهمية لا تقل عن أهمية الإغلاق؛ إذ ستُستثنى الرحلات التجارية الإماراتية من وإلى الجزائر العاصمة من القرار حتى نهاية العام. وبذلك يشمل الإجراء الطائرات الإماراتية الحكومية والعسكرية والخاصة، فضلاً عن الطائرات التي تعبر المجال الجوي، بينما تستمر خدمات نقل الركاب المجدولة بين البلدين في الوقت الراهن.

وكانت الجزائر قد ألمحت إلى هذا التوجه في فبراير، عندما بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي الموقعة بين البلدين عام 2013.

كيف ردت أبوظبي

جاء الرد الإماراتي في مسارين.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن العلاقات الدبلوماسية ينبغي أن تقوم على «العقلانية والتواصل ووضوح المصالح»، لا على «الألغاز والإشارات التي تتطلب فك شيفرتها». وأضاف أن الغموض ليس سياسة، وأن الضجيج لا يعوض غياب الرؤية.

ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، كما لم يربط تصريحاته صراحة بالإعلان.

أما وزارة الخارجية الإماراتية فجاء ردها تصالحياً، إذ أعربت عن أملها في أن يكون القرار «مؤقتاً»، وأكدت تقدير الدولة لما وصفته بالشعب الجزائري الشقيق، مشيرة إلى الجالية الجزائرية المقيمة في الإمارات والزوار الجزائريين.

⚠️ هذا هو التصريح الثاني الذي يستحق المتابعة. فالحكومة التي تتوقع قطيعة دائمة لن تشدد على أهمية الجالية المقيمة وعلى أمل التراجع عن القرار.

ما الذي يقف وراء الخلاف

لم تحدد الجزائر أسباب تظلماتها، لكن البلدين على خلاف بشأن عدة ملفات منذ سنوات.

تعارض الجزائر تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وكانت الإمارات قد أقامت علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة عام 2020، ومنذ ذلك الحين أقامت علاقات اقتصادية ودبلوماسية ودفاعية معها.

وفي ملف الصحراء الغربية، تدعم الإمارات مطالبة المغرب بالسيادة على المنطقة، بينما تؤيد الجزائر مساعي جبهة البوليساريو إلى الاستقلال. ويمثل هذا الملف مسألة محورية في السياسة الخارجية الجزائرية، وليس قضية هامشية.

ونادراً ما انتقد الرئيس عبد المجيد تبون الإمارات بالاسم، لكنه أشار مراراً إلى «دولة صغيرة» أو «دويلة» قال إنها تسعى إلى زعزعة استقرار دول بينها ليبيا ومالي والسودان. وفي مقابلة تلفزيونية في يوليو، قال إن الدولة غير المسماة كان لها «تأثير سلبي للغاية» على المنطقة، مضيفاً أنه أينما تطأ أقدامهم تسيل الدماء، وأن الجزائر تريد منهم الابتعاد.

وقال حينها إن الجزائر كان بإمكانها قطع العلاقات في وقت أبكر، لكنها امتنعت عن ذلك لأنها لا تريد تعميق الانقسامات الإقليمية.

ونفت الإمارات اتهامات التورط في تلك النزاعات.

ليست القطيعة الوحيدة

يأتي القرار الجزائري بعد فترة صعبة للدبلوماسية الإقليمية الإماراتية.

ففي يناير، ألغت الصومال جميع الاتفاقات المبرمة مع الإمارات في مجالات الموانئ والأمن والدفاع، متهمة أبوظبي بتقويض سيادتها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي. وارتبطت تلك التوترات جزئياً بالعلاقات الواسعة التي تربط الإمارات بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

واتهم السودان الإمارات مراراً بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في حربه الأهلية، كما اتهمها في مايو بتزويدها بطائرات مسيّرة استُخدمت في هجمات انطلقت من إثيوبيا. وتنفي أبوظبي الاتهامين.

كما توترت العلاقات مع السعودية بسبب اليمن، حيث شنت القوات السعودية في ديسمبر ضربة على شحنة أسلحة وصفتها الرياض بأنها مرتبطة بالإمارات، وكانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، في وقت دعمت فيه الرياض مطالب بانسحاب القوات الإماراتية.

ما الذي تجب متابعته

ما إذا كانت مهلة الـ48 ساعة ستؤدي إلى شيء. فالمهل من هذا النوع تكون أحياناً مقدمة للتفاوض لا للمغادرة. وسيشكل وضع السفير بحلول نهاية الأسبوع أول مؤشر ملموس.

ما إذا كانت الإمارات سترد بالمثل. جاء رد أبوظبي محسوباً على نحو لافت، عبر بيان تصالحي للوزارة ومنشور لمستشار لم يذكر الجزائر بالاسم. وسيشير طرد مماثل للسفير إلى التخلي عن النهج التصالحي.

انتهاء مدة استثناء المجال الجوي. فالرحلات التجارية من الجزائر العاصمة وإليها مستثناة حتى نهاية العام فقط. وهذه مهلة محددة بموعد، وما سيحدث في الأول من يناير سيظهر ما إذا كان القرار مجرد بادرة أم أنه يمهد لتسوية.