الجزائر تقطع العلاقات مع الإمارات وتمهل سفيرها 48 ساعة وتغلق أجواءها أمام طائراتها اعتباراً من الجمعة
أمهلت الجزائر السفير الإماراتي 48 ساعة لمغادرة البلاد، مع استمرار استثناء الرحلات التجارية بين البلدين من قرار إغلاق المجال الجوي حتى نهاية العام.

قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، في قرار أعلنته عبر التلفزيون الرسمي الخميس، وأمهلت السفير الإماراتي 48 ساعة للامتثال له.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إنها اتخذت القرار «بعد استنفاد كل الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية»، متهمة الإمارات بارتكاب «أعمال استفزازية وعدائية» من دون تقديم تفاصيل. وأضافت أن الجزائر لم تدخر جهداً في تحذير الجانب الإماراتي من ما وصفته بالسلوك المؤسف وغير المبرر، ومن العواقب التي قد تترتب عليه.
واستُدعي السفير يوسف سيف خميس سباع العلي وأُبلغ بالقرار.
إجراء المجال الجوي والاستثناء الممنوح
وقالت الجزائر أيضاً إنها ستغلق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المسجلة في الإمارات اعتباراً من الجمعة.
ويكتسب الاستثناء أهمية مماثلة لقرار الإغلاق؛ إذ إن الرحلات التجارية الإماراتية من الجزائر وإليها مستثناة حتى نهاية العام. وبذلك يطال الإجراء الطائرات الإماراتية الحكومية والعسكرية والخاصة والطائرات العابرة، بينما تستمر خدمات نقل الركاب المجدولة بين البلدين في الوقت الراهن.
وكانت الجزائر قد أشارت إلى هذا التوجه في فبراير، عندما بدأت إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية المبرمة بين البلدين عام 2013.
كيف ردت أبوظبي؟
جاء الرد الإماراتي على مستويين.
وكتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، على وسائل التواصل الاجتماعي أن العلاقات الدبلوماسية ينبغي أن تقوم على «العقلانية والتواصل ووضوح المصالح»، لا على «الألغاز والإشارات التي تتطلب فك رموزها». وأضاف أن الغموض ليس سياسة، وأن الضجيج لا يعوّض غياب الرؤية.
ولم يسمِّ قرقاش الجزائر، كما لم يربط تصريحاته صراحة بالإعلان.
وأبدت وزارة الخارجية الإماراتية لهجة تصالحية، إذ قالت إنها تأمل أن يكون القرار «مؤقتاً»، وأكدت تقدير الدولة للشعب الجزائري الشقيق، مشيرة إلى أبناء الجالية الجزائرية المقيمين في الإمارات والزوار الجزائريين.
⚠️ هذا هو البيان الثاني الذي يستحق المتابعة. فالحكومة التي تتوقع قطيعة دائمة لن تشدد على الجالية المقيمة وعلى أمل التراجع عن القرار.
ما الذي يقف وراء القرار؟
لم تحدد الجزائر مآخذها، لكن البلدين على خلاف بشأن ملفات عدة منذ سنوات.
وتعارض الجزائر تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وكانت الإمارات قد أقامت علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام، التي رعتها الولايات المتحدة عام 2020، ومنذ ذلك الحين طورت روابط اقتصادية ودبلوماسية ودفاعية معها.
وفي ملف الصحراء الغربية، تدعم الإمارات مطالبة المغرب بالإقليم، بينما تساند الجزائر جبهة البوليساريو في مساعيها إلى الاستقلال. ويمثل هذا الملف قضية محورية في السياسة الخارجية الجزائرية، وليس مسألة هامشية.
ونادراً ما انتقد الرئيس عبد المجيد تبون الإمارات بالاسم، لكنه أشار مراراً إلى «دولة صغيرة» أو «دويلة» قال إنها تسعى إلى زعزعة استقرار دول، من بينها ليبيا ومالي والسودان. وفي مقابلة متلفزة في يوليو، قال إن الدولة غير المسماة تترك «أثراً سلبياً للغاية» في المنطقة، مضيفاً أنه أينما حلت يسيل الدم، وأن الجزائر تريد منها الابتعاد.
وقال حينها إن الجزائر كان بإمكانها قطع العلاقات في وقت أبكر، لكنها امتنعت عن ذلك لأنها لم تكن تريد تعميق الانقسامات الإقليمية.
ونفت الإمارات اتهامات ضلوعها في تلك الصراعات.
ليست القطيعة الأولى
يأتي القرار الجزائري بعد فترة صعبة للدبلوماسية الإماراتية في المنطقة.
ففي يناير، ألغت الصومال جميع الاتفاقات المبرمة مع الإمارات بشأن الموانئ والأمن والدفاع، متهمة أبوظبي بتقويض سيادتها ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي. وارتبطت تلك التوترات جزئياً بالعلاقات الواسعة التي تربط الإمارات بإقليم أرض الصومال الانفصالي.
واتهم السودان الإمارات مراراً بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في حربه الأهلية، كما اتهمها في مايو بتزويدها بطائرات مسيّرة استُخدمت في هجمات انطلقت من إثيوبيا. وتنفي أبوظبي الاتهامين.
كما توترت العلاقات مع السعودية بسبب اليمن، حيث قصفت القوات السعودية في ديسمبر شحنة أسلحة وصفتها الرياض بأنها مرتبطة بالإمارات، وكانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، في وقت دعمت فيه الرياض مطالب بانسحاب القوات الإماراتية.
ما الذي تجب متابعته؟
هل ستفضي مهلة الـ48 ساعة إلى شيء؟ فمثل هذه المهل قد تكون أحياناً مقدمة للتفاوض، لا للمغادرة. وسيكون وضع السفير بحلول نهاية الأسبوع أول مؤشر ملموس.
هل سترد الإمارات بالمثل؟ جاء رد أبوظبي متحفظاً بصورة لافتة، من خلال بيان تصالحي لوزارة الخارجية ومنشور لمستشار لم يسمِّ الجزائر. أما طرد سفير جزائري بالمثل فسوف يشير إلى التخلي عن النهج التصالحي.
موعد انتهاء استثناء المجال الجوي. فالرحلات التجارية من الجزائر وإليها مستثناة حتى نهاية العام فقط. وتحدد هذه المهلة موعداً واضحاً، وما سيحدث في الأول من يناير سيبين ما إذا كان الإجراء مجرد رسالة أم تسوية.
© Copyright 2023 IBTimes AE. All rights reserved.




















