أعمال بناء في دبي في 9 سبتمبر.
أعمال بناء في دبي في 9 سبتمبر. وتقول وزارة الموارد البشرية والتوطين إن عدد مؤسسات القطاع الخاص التي ثبت انتهاكها لقانون العمل انخفض بنسبة 15 في المائة في النصف الأول من عام 2026.

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين تراجع عدد منشآت القطاع الخاص التي ثبتت مخالفتها لتشريعات سوق العمل في الإمارات بنسبة 15% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وانخفضت الحالات المحالة إلى النيابة العامة بوتيرة أكبر بكثير، إذ تراجعت بنسبة 49% إلى 490 حالة، مقارنة بـ962 حالة في النصف الأول من عام 2025. وقالت الوزارة إن ذلك يشير إلى انخفاض المخالفات الجسيمة التي تستدعي الإحالة إلى الجهات القضائية.

ونفذت فرق التفتيش نحو 212 ألف زيارة خلال الأشهر الستة.

كيف تُجرى عمليات التفتيش حالياً

وتعزو الوزارة هذا التحسن إلى تعزيز عمليات التفتيش، وإلى نظام رقابي ذكي يستخدم الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ومؤشرات المخاطر لتوجيه المفتشين إلى المنشآت التي تصنفها الوزارة على أنها أعلى خطراً.

ويمثل ذلك تغييراً تشغيلياً مهماً، كما أنه سبب يستدعي توخي الحذر عند مقارنة النتائج على أساس سنوي.

ونشرت الوزارة النسب المئوية، لكنها لم تكشف الأعداد الأساسية، باستثناء عدد الإحالات إلى النيابة العامة.

ما الذي قد يعنيه الفارق بين الرقمين؟

يمثل تراجع عدد المنشآت المخالفة بنسبة 15% بالتزامن مع انخفاض الإحالات إلى النيابة بنسبة 49% فارقاً كبيراً.

وتفسر الوزارة ذلك بانخفاض عدد الحالات الجسيمة، وهو تفسير محتمل ومنطقي.

أما ما يمكن تأكيده من دون تحفظ، فهو أن 490 حالة أُحيلت إلى النيابة خلال ستة أشهر.

المخالفات التي يرصدها المفتشون لدى أصحاب العمل

تمثلت أكثر المخالفات شيوعاً التي رصدتها عمليات التفتيش في تشغيل عمال من دون التصاريح المطلوبة، وعدم سداد الأجور عبر نظام حماية الأجور، وتقديم معلومات أو مستندات غير صحيحة إلى الوزارة.

وتعد المخالفة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة إلى العمال. إذ يهدف نظام حماية الأجور إلى ضمان وصول الرواتب إلى الموظفين في مواعيدها عبر قنوات قابلة للتتبع، فيما يعني عدم استخدامه تعذر التحقق من سداد الأجور. ولا تزال هذه المخالفة من بين الأكثر شيوعاً رغم التراجع العام.

وحثت الوزارة منشآت القطاع الخاص على استصدار جميع التصاريح والموافقات اللازمة قبل استقدام العمال أو تشغيلهم، وسداد الأجور عبر النظام ضمن المواعيد المحددة.

العقوبات

قد يترتب على تشغيل عامل من دون التصريح المناسب غرامة تتراوح بين 100 ألف درهم ومليون درهم بموجب قانون العمل الإماراتي.

وينطبق النطاق نفسه على أصحاب العمل الذين يستقدمون عمالاً إلى الدولة ثم لا يوفرون لهم عملاً، وكذلك على من يسيئون استخدام تصاريح العمل.

وتخضع مدفوعات الأجور أيضاً لقواعد دخلت حيز التنفيذ في الأول من يونيو من هذا العام. ⚠️ وقد بدأ سريان هذه القواعد خلال الفترة التي تغطيها بيانات الوزارة، ما يعقد أي محاولة لربط أرقام الأشهر الستة بتلك القواعد.

ما الذي ينبغي مراقبته؟

ما إذا كانت الوزارة ستنشر الأعداد الفعلية. فلا يمكن تقييم النسب المئوية بصورة مستقلة من دون معرفة الإجماليات. ومن شأن الكشف عن عدد المنشآت التي خضعت للتفتيش، والمنشآت التي ثبتت مخالفتها، والعمال المتضررين، أن يتيح قياس التحسن بدلاً من الاكتفاء بالإعلان عنه.

ما إذا كانت نسبة الإحالات إلى النيابة ستواصل التراجع. إذ إن الانخفاض من 962 إلى 490 حالة خلال عام واحد حاد. وإذا سجل النصف الثاني تراجعاً مماثلاً، فسيصبح من الأصعب تجاهل التساؤل عما إذا كان عدد الحالات يتراجع فعلاً، أم أن عدد الحالات التي تُحال إلى الجهات القضائية هو الذي ينخفض.

تأثير قواعد الأجور الصادرة في الأول من يونيو. إذ تسري هذه القواعد على النصف الثاني بأكمله. وستكون الفترة المقبلة أول اختبار كامل لمدى تأثيرها في الالتزام بنظام حماية الأجور، وهو الجانب الذي تترتب عليه الآثار المباشرة على العمال.