مطار الكويت الدولي
مطار الكويت الدولي

لا يزال مطار الكويت الدولي مفتوحاً ويشغّل الرحلات اليوم، مواصلاً خدمة جوية محدودة لكنها فعّالة منذ أشهر، عقب سلسلة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنشأة في وقت سابق من العام، خلال النزاع الإقليمي الأوسع الذي شمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعمل المطار، المعروف عادةً بالرمز KWI، عبر مبنيين نشطين للركاب هما المبنى 4 والمبنى 5، فيما لا يزال المبنى 1 مغلقاً لإجراء الإصلاحات بعد تعرضه لأضرار مباشرة جراء ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية. وتستخدم الخطوط الجوية الكويتية المبنى 4، بينما تعمل طيران الجزيرة من المبنى 5، إلى جانب عدد متزايد من شركات الطيران الدولية التي استأنفت رحلاتها، وفقاً لمتعقبي إرشادات السفر الذين يرصدون عمليات المطار طوال العام.

عام من الاضطرابات بدأ في فبراير

تعود الاضطرابات التي طالت المطار الرئيسي في الكويت إلى 28 فبراير، عندما أطلقت إيران عملية "الوعد الصادق IV" رداً على ضربات إسرائيلية وأميركية نُفذت ضمن عمليتي "الأسد الزائر" و"المطرقة الغاضبة". واستهدفت الحملة الإيرانية دولاً إقليمية تستضيف منشآت عسكرية أميركية، بينها الأسطول الخامس للقوات البحرية الأميركية في البحرين، وقاعدة الظفرة الجوية في دولة الإمارات، وقاعدة العديد الجوية في قطر. وكان مطار الكويت الدولي من بين الأهداف باعتباره مركزاً لوجستياً مرتبطاً بنقل قوات التحالف، فيما أُغلق المجال الجوي الكويتي بالكامل في اليوم الأول من النزاع، بالتزامن مع إغلاق أجواء أخرى في المنطقة.

وخلال الأسابيع التالية، تعرض المطار لأضرار متكررة. وأصابت ضربة بطائرة مسيّرة المبنى 1، ما أدى إلى إصابة عدد من الموظفين بجروح طفيفة وإلحاق أضرار إنشائية بالمبنى، وفقاً للإدارة العامة للطيران المدني في الكويت. وفي 8 مارس، استهدفت موجة من المسيّرات والصواريخ المطار مجدداً، فأشعلت حريقاً كبيراً في أحد خزانات تخزين الوقود. وبعد أربعة أيام، في 12 مارس، تسببت ضربة أخرى في أضرار مادية قرب الموقع، وقطعت عدة خطوط لنقل الكهرباء بعدما أصابتها حطام مسيّرة. وبحلول ليلة 14 مارس، أفادت الإدارة العامة للطيران المدني بأن مسيّرات أصابت نظام الرادار الرئيسي للمراقبة في المطار.

وأدت شدة الحملة إلى تعليق كامل لحركة الطيران التجاري في الأجواء الكويتية لفترة، ما دفع شركات طيران محلية مثل طيران الجزيرة إلى تحويل عملياتها إلى مطار القيصومة الدولي في السعودية، الذي يبعد نحو ساعتين ونصف بالسيارة عن الكويت. وفي ذروة النزاع، اضطرت شركات الطيران الوطنية الكويتية أحياناً إلى تسيير الرحلات بالكامل عبر مطار الملك فهد الدولي في الدمام بالسعودية، ما أجبر المسافرين على استخدام حافلات لمسافات طويلة للوصول إلى رحلاتهم الفعلية. ومنذ ذلك الحين، عادت معظم العمليات مباشرة إلى الكويت.

إغلاق قصير في يونيو ثم إعادة الفتح

وشهد المطار أيضاً إغلاقاً احترازياً في يونيو، عندما شنت إيران هجمات متجددة بطائرات مسيّرة وصواريخ على الكويت في إطار النزاع الأوسع. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، فيما جرى تحويل الرحلات المتجهة إلى الكويت إلى وجهات بينها الدوحة ودبي والرياض. وأعادت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت فتح المطار في اليوم التالي، معلنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي "عودة الحركة الجوية في الأجواء الكويتية إلى طبيعتها"، لكنها أشارت إلى أن السلطات "تتابع الوضع حول الساعة، بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية داخل دولة الكويت وخارجها، لضمان أعلى مستويات السلامة والأمن في المجال الجوي".

الوضع الراهن: المطار مفتوح، لكن الحركة ليست طبيعية

وعلى الرغم من الاضطرابات المتكررة، عاد مطار الكويت الدولي عموماً إلى العمل بصورة طبيعية بين الحوادث خلال العام، وفقاً لعدة جهات تتابع إرشادات السفر، فيما يتولى مبنياه العاملان خدمة شركات الطيران المحلية وقائمة متنامية من الناقلات الدولية العائدة، من بينها طيران الإمارات وفلاي دبي والعربية للطيران وطيران عُمان.

والمجال الجوي الكويتي مفتوح حالياً أمام الرحلات القادمة والمغادرة، لكنه لا يزال مغلقاً أمام الرحلات العابرة، كما تتطلب كل رحلة وصول ومغادرة موافقة مسبقة من السلطات. ويواصل هذا الترتيب التسبب في تأخيرات يومية، وينصح متابعو حركة السفر المسافرين بالتعامل مع مواعيد المغادرة على أنها مؤقتة إلى حين تأكيدها مباشرة من شركة الطيران. وتسير الخطوط الجوية الكويتية رحلاتها حالياً من المبنى 4 إلى وجهات في أوروبا وتركيا والهند والخليج، وتشمل الوجهات المغادرة في أوائل سبتمبر باريس وميونيخ وإسطنبول وميكونوس ولاهور، فيما تشمل الرحلات القادمة دلهي وكوتشي.

وأصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي إرشاداً بشأن مناطق النزاع، أوصت فيه شركات الطيران بتجنب منطقة معلومات الطيران الكويتية بالكامل وعلى أي ارتفاع، مشيرة إلى تجدد النشاط العسكري بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو، وإلى استمرار الهجمات قرب مضيق هرمز. ووفقاً لمنظمة OPSGROUP، التي تتابع مخاطر المجالات الجوية الدولية، سيظل التحليق فوق الكويت محظوراً حتى 2 أكتوبر على الأقل، مع السماح فقط بالرحلات التي تصل إلى الكويت أو تغادرها، شريطة الحصول على موافقة مسبقة.

ولا تزال سفارة الولايات المتحدة في الكويت تفرض إرشاداً للسفر من المستوى الثالث، تحث فيه الأميركيين على "إعادة النظر في السفر" إلى البلاد، من دون تغيير حديث في مستوى المخاطر. وفي تنبيه أمني صدر هذا الشهر، نصحت السفارة الأميركيين المسافرين من المنطقة وإليها بـ"متابعة المعلومات المتعلقة بعمليات المطارات وشركات الطيران"، محذرة من أن إيران والجماعات المتحالفة معها "قد تستهدف مصالح أميركية أخرى في الخارج أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأميركيين في أنحاء العالم".

استمرار أعمال إعادة البناء والتوسعة

وبعيداً عن جهود الإصلاح الفورية في المبنى 1، تواصل الكويت تنفيذ خطة طويلة الأمد لتوسعة بنيتها التحتية للطيران. ومن المتوقع أن يبدأ مبنى الركاب الجديد 2، الذي صممته شركة الهندسة المعمارية "فوستر + بارتنرز"، العمل في الربع الأخير من العام، وفقاً لمسؤولي الإدارة العامة للطيران المدني. وتهدف التوسعة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمطار بصورة كبيرة، من نحو 16 مليون مسافر سنوياً إلى ما يقدر بـ25 مليوناً، مع طاقة تصميمية قصوى تبلغ 27 مليون مسافر. كما سلط المسؤولون الضوء على منشأة "مدينة الشحن الجوي" المجاورة، التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر مراكز الشحن في الشرق الأوسط، وتستطيع استيعاب أكثر من 77 طائرة شحن كبيرة.

وتنفذ الإدارة العامة للطيران المدني 13 مشروعاً رئيسياً للبنية التحتية مرتبطاً بتحديث المطار، من بينها إعادة بناء المدرجين الأوسط والشرقي، اللذين يقول المسؤولون إنهما سيدخلان الخدمة بعد التشغيل الكامل للمدرج الثالث خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت الراهن، يُنصح المسافرون من الكويت وإليها بإعادة تأكيد مسارات رحلاتهم مباشرة مع شركات الطيران، لا سيما إذا كانت التذاكر قد حُجزت قبل أشهر، إذ أعيد بناء شبكة الرحلات على مراحل منذ بدء النزاع. ولا تزال التأخيرات متكررة، حتى مع تراجع الإلغاءات الفعلية، في انعكاس لمطار يعمل بصورة طبيعية نسبياً لكنه لا يزال يتحرك تحت وطأة نزاع إقليمي نشط.