زيوت البذور ليست سُماً.. اختصاصيو التغذية يفنّدون أكبر خرافة غذائية على ”تيك توك” في 2026
الادعاءات الرائجة حول زيوت دوار الشمس والكانولا وفول الصويا والذرة تتجاهل موقع هذه الدهون ضمن النظام الغذائي العام والأطعمة التي تحل محلها

أصبحت زيوت البذور من أبرز أهداف المعلومات المضللة المتعلقة بالتغذية على "تيك توك"، إذ تحذّر منشورات واسعة الانتشار من أن زيوتاً مثل دوار الشمس والكانولا وفول الصويا والذرة "سامة" أو مسببة للالتهابات أو مسؤولة عن أمراض مزمنة.
لكن العلم أكثر تعقيداً وأقل إثارة بكثير.
دأب اختصاصيو التغذية وخبراء الصحة الغذائية على رفض الادعاءات المطلقة التي تعتبر زيوت البذور ضارة. ورغم أهمية جودة النظام الغذائي ككل، لا توجد أدلة موثوقة على أن تناول كميات معتدلة من زيوت البذور يجعل الأشخاص الأصحاء، بوجه عام، مرضى.
ما زيوت البذور؟
زيوت البذور هي زيوت نباتية تُستخلص من البذور أو النباتات. ومن أمثلتها الشائعة زيوت دوار الشمس وفول الصويا والكانولا والذرة والقرطم.
وتحتوي أنواع كثيرة منها على مستويات مرتفعة من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، بما في ذلك دهون أوميغا 6 مثل حمض اللينوليك. وتُعد هذه الدهون أساسية، ما يعني أن الجسم يحتاج إليها لكنه لا يستطيع إنتاجها بنفسه.
وتشير مؤسسة القلب تحديداً إلى زيوت دوار الشمس وفول الصويا والكانولا بوصفها مصادر للدهون غير المشبعة، وتوصي باستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة متى أمكن. ويناقض ذلك مباشرة فكرة أن جميع زيوت البذور ضارة بطبيعتها.
هل تسبب زيوت البذور الالتهابات؟
من أكثر الادعاءات انتشاراً على وسائل التواصل الاجتماعي أن أحماض أوميغا 6 الدهنية الموجودة في زيوت البذور تعزز الالتهابات المزمنة.
لكن الواقع أكثر تعقيداً. تؤدي دهون أوميغا 6 أدواراً في عدد من العمليات الحيوية، ويحتاج إليها الجسم ضمن نظام غذائي متوازن. ووصف جميع دهون أوميغا 6 بأنها "مسببة للالتهابات" يتجاهل طريقة عملها في الجسم وكيفية استهلاكها ضمن النظام الغذائي العام.
والأهم أن تأثير الدهون الغذائية في الصحة يعتمد على نوع الطعام الذي تحل محله. فاستبدال الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة بأخرى تحتوي على دهون غير مشبعة يمكن أن يحسّن جودة النظام الغذائي.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي مدخول الطاقة، وباستبدال الدهون المشبعة والمتحولة بدهون متعددة أو أحادية غير مشبعة من مصادر نباتية.
ماذا عن أمراض القلب؟
يزعم ادعاء آخر واسع الانتشار أن زيوت البذور تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. ولا أساس للتعامل مع زيوت البذور بوصفها فئة واحدة من الأطعمة الضارة بالقلب. بل يمكن للزيوت النباتية غير المشبعة أن تكون جزءاً من نظام غذائي مفيد لصحة القلب عند استخدامها بدلاً من الدهون الغنية بالدهون المشبعة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام زيوت غير مشبعة مثل زيوت فول الصويا ودوار الشمس والذرة والكانولا بديلاً للزبدة وشحم الخنزير وغيرها من الدهون الغنية بالدهون المشبعة. وهذا لا يعني أن بإمكان الأشخاص استهلاك كميات غير محدودة من الزيت. فجميع الدهون غنية بالطاقة، ولذلك تظل الكمية المستهلكة مهمة.
لماذا تُلام زيوت البذور؟
ينبع جزء من الالتباس من الأطعمة التي توجد فيها زيوت البذور عادة.
قد تدخل زيوت البذور في مكونات البسكويت ورقائق البطاطا والأطعمة المقلية والوجبات الجاهزة وغيرها من المنتجات عالية التصنيع. وقد يسهم تناول كميات كبيرة من هذه الأطعمة في اتباع نظام غذائي غير صحي، لكن ذلك لا يعني أن الزيت نفسه مسؤول عن كل مشكلة صحية محتملة مرتبطة بالطعام.
ولا ينبغي التعامل مع كيس من رقائق البطاطا ووجبة منزلية مطهية بكمية قليلة من زيت الكانولا على أنهما متساويان من الناحية الغذائية لمجرد أن كليهما يحتوي على زيت من زيوت البذور.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع أنظمة غذائية تعتمد إلى حد كبير على الأطعمة قليلة التصنيع، بما في ذلك الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع الحد من الأطعمة الغنية بالدهون غير الصحية والسكريات الحرة والملح.
هل ينبغي تجنب زيوت البذور؟
لا حاجة لدى معظم الأشخاص إلى إلغاء زيوت البذور لمجرد أنها زيوت مستخلصة من البذور. وبدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على النمط الغذائي ككل، واستخدام الزيوت بكميات معقولة، وإعطاء الأولوية للدهون غير المشبعة، وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والمتحولة المنتجة صناعياً.
ومن المفيد أيضاً تذكّر أن وصف الطعام بأنه "طبيعي" لا يعني تلقائياً أنه أكثر صحة، كما أن غرابة اسم أحد مكونات الطعام لا تجعله خطراً بالضرورة.





















